الشيخ محسن الأراكي

493

كتاب الخمس

التمييز والتصنيف الاجتماعي ، حيث أنّ الانتساب إلى ذلك الشخص من طرف الأُم ، ولو في طبقة من طبقات أُمهات الآباء ، أو أُمهات الأُمهات أمر غالبي الوقوع « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ العناوين المذكورة التي وقعت موضوعاً لوجوب الخمس أو حرمة الصدقة ، لم يكن محور النسبة فيها هاشم أو عبد المطلب ، بل المحور الأساس فيها والذي يكون الانتساب إليه هو الملاك في ترتب الحكم هو نبينا ( ص ) . فقد سبقت الإشارة إلى الروايات الكثيرة التي دلّت على أنّ موضوع تحريم الصدقة ووجوب الخمس ، هم آل محمد ( ص ) ، أو أقرباؤه ، أو أهل بيته ، أو عشيرته الأقربين . وإنّما ذكر عنوان بنو هاشم أو بنو عبدالمطّلب ، كعنوان مشير إلى ما جعل موضوعاً للحكم وهو أهل بيت محمّد أو قرابته ( ص ) . ومن المعلوم جدّاً أنّ أولى الناس بهذه القرابة وبهذا العنوان الذي هو الأساس في ثبوت الحكم بوجوب الخمس أو حرمة الصدقة أو الزكاة ، هم بنو فاطمة الذين يتقربون إلى رسول الله ( ص ) بالأُم . إذاً فالمقصود بالتمييز هنا ، تمييز أقرباء محمد ( ص ) عن غيرهم ، والمصداق البارز من هؤلاء الأقرباء هم أقارب الرسول المنتسبين إليه بالأُم . فلا يمكن القول بأنّ عنوان الهاشميّ أو المطّلبيّ أو المحمّديّ أو الفاطميّ ، لوحظ فيه التمييز الاجتماعيّ القائم على أساس الانتساب بالأب . وثانياً : ما ذكرناه سابقاً من أنّ حصر الانتساب العرفي بالانتساب بالأب ، غير صحيح ؛ فإنّ الملاك في الانتساب عرفاً ، ليس دائماً هو الانتساب بالأب ، بل الملاك الانتساب إلى العنصر الأقوى والأبرز اجتماعياً . فليس ملاك التمييز الاجتماعي خصوص الانتساب بالأب ، بل يختلف ملاكه باختلاف العنصر الاجتماعي البارز ، فعندما يكون للانسان أولاد متعدّدون ذكور وإناث وله منهم جميعاً أولاد ، فالتمييز أو التصنيف الاجتماعي هنا يقوم على أساس الانتساب إلى الجدّ بواسطة الأب ؛

--> ( 1 ) . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي ، 417 : 2 .